عبد المنعم الحفني

1269

موسوعة القرآن العظيم

كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) : قيل : إن ثقيفا لمّا طلبوا أموالهم التي لهم على بنى المغيرة ، شكى بنو المغيرة العسرة ، وطلبوا الأجل ، إلى وقت ثمارهم ، فنزلت الآية . 105 - وفي قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) : قيل : لما نزلت لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) ( البقرة ) اشتد ذاك على الصحابة ، فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهم : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : سَمِعْنا وَعَصَيْنا ( البقرة 93 ) ، بل قولوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ، فلما اقرأها القوم وذللت بها ألسنتهم ، أنزل اللّه في أثرها : آمَنَ الرَّسُولُ . . . ، ثم إنه أنزل : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ . . ( 286 ) ( البقرة ) . 106 - وفي قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) : قيل : هذه الآية نزلت في قصة المعراج ، وكل القرآن نزل به جبريل إلا هذه الآية ، فإن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي سمعها ليلة المعراج . فإنه لمّا صعد مع جبريل حيث شاء اللّه له أن يكون ، أشار إليه جبريل أن سلّم على ربّك ، فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « التحيات للّه والصلوات الطيبات » ، فقال اللّه : « السلام عليك أيها النبىّ ورحمة اللّه وبركاته » ، فأراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال : « السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين » ، فقال جبريل وأهل السماء : « أشهد ألا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله » . فقال اللّه تعالى : « آمن الرسول » ، على معنى صدّق الرسول « بما أنزل إليه من ربّه » ، فأراد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن تشاركه أمته فقال : « والمؤمنون كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله » . وقيل : نزلت حين شقّ على أصحاب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما توعدهم اللّه تعالى به ، من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل » ؟ قالوا : بل سمعنا وأطعنا . فأنزل اللّه تعالى ثناء عليهم قال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 285 ) ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وحقّ لهم أن يؤمنوا » . 107 - وفي قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ